رسالة مفتوحة إلى معالي الوزير ولد لحويرث


السلام على من اتبع الهدى وبعد:
فهذه رسالة صادقة أوجهها إليك، لما رأيتك أسرفت في وطنك بين الإفراط والتفريط، أوجهها لك بدواعي الأخوة والصداقة، وقد اشتركنا وصلة خفيفة من الصداقة العابرة يوم كنت طالبا في الثانوية العربية، وكنت ممن أشرف عليهم بالتأطير والتوجيه في حراك سياسي معين، كنا نتمنى ونسعى لأن تكون ملتزما بالضوابط الفكرية والحركية، ولكن هيهات، بل كنت تأبى إلا أن تكون كما أنت، ولا أكتمك سرا، إذا قلت لك إنه قد تم تصنيفك وقتها، وقد تكون مرتاحا لذلك، أو لست مرتاحا له، لكن تم ذلك بالفعل.
ومرت الأيام، وسلك كل منا طريقه، والتقينا كل من موقعه، يحمل بطاقة الهوية الوطنية، وليتنا ما التقينا!...
كنت في أقل تقدير، أحسبك مواطنا، تحس ألم الوطن وجراحه، وتختزن من الوطنية الحد الأدنى، الذي يجعلك على الأقل لا تفرط في الوطن ولا تكون معولا لهدم الثوابت وطمس الهوية الوطنية، وزرع الفتن وإدارة الدولة بالمكائد والدسائس.
هذا بعد اليأس والإحباط في أن تكون عنصرا منتجا في هذا الوطن، انتاجا مفيدا وبناء، يذكره التاريخ، وتفوز فيه بإحدى الحسنيين.
ها أنت ذا قد ضيعت الوطن وكنت فيه من الزاهدين، بثمن بخس دراهم معدودة، لئن ادخرتها كلها لنفسك فلا تسمن ولا تغني من جوع، فلا تكن ممن وصفهم الله جل من قائل: (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا)، ما يؤسفني أني لا أراك تشعر بهذه الورطة. التي أوقعت فيها البلاد، ولا هذه المأساة التي نتجرعها تباعا، بما أقدمت عليه من صفقة المهاجرين، والخديعة التي أوقعك فيها الآخرون، وكنت جريئا  على الزج ببلادك فيها.
الآن، لا مناص من أن ترتب أوراق لعبتك من جديد، وتشرف نفسك بالاستقالة والتنحي تكفيرا لهذا الفشل وهذه طبيعة الحياة لكل شريف لم يوفق في كسب رهان التحدي، وإلا فأنت ركن من أركان جريمة متكاملة ضد وطن، لا يمكن تصنيفها إلا في الخيانة العظمى، وهذه قد يمهل صاحبها لكنه لا يهمل ولن يهمل طال الأمد أم قصر!
هذه رسالتي إليك، أرجوك بحق الوطن وحق الدين أن تأخذها بعين الاعتبار، فهي نصيحة والدين النصيحة كما تعلمون.

أخوكم أحمدو بن شاش